الحكيم الترمذي
42
أدب النفس
بالى عن نفسي ، وألقيت بيدي إليك مسلما ، فاقبلنى ، فإنك قد بينت في تنزيلك : وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى « 1 » ، وقد ألقيت الخلق وراء ظهري ، فنظرى إليك ، وقطعت الأسباب ، فتعلّقى بك . واللّه تبارك وتعالى قائم عليه ، يرعاه ويلكؤه ، ويؤيده وينصره ، ويقر عينه ، والعبد مشغول بربه ، ينظر إلى ملكه ، وينصر حقوقه ، ويحفظ حدوده ، ويعظم أموره ، ويذب عن دينه ما لا يحمل ، ويدعو عباده ، فهو وليه ، ورب العزة وليه ، وهذا شأنه حتى يلقاه . وبيان صفة هذا العبد موجود في الآثار ، حدثنا إسماعيل بن نصر ، قال : حدثنا أبو النذر القطعي ، . قال : حدثنا عبد الواحد بن حمزة ، عن مولى عروة بن الزبير ، عن عائشة ، رضى اللّه عنها ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه
--> ( 1 ) سورة لقمان ، من الآية رقم 22 . والمعنى : « ومن يتجه إلى اللّه بقلبه ووجهه ، ويفوض إليه جميع أمره ، وهو محسن في عمله ، فقد تعلق بأقوى الأسباب التي توصله إلى رضا اللّه » انظر المنتخب من التفسير .